محمد بن جعفر الكتاني

134

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

ومنها : أن رجلا كان عليه دين كثير أهمه ؛ فقال في نفسه : « أذهب إلى سيدي عبد المجيد وأذكر له ذلك ؛ عسى أن يقضيه اللّه عني » . فجاءه ؛ فوجده جالسا بسارية من سواري مسجد القرويين . فبينما هو أمامه يفكر في دينه قبل أن يذكره له ؛ إذا به - رضي اللّه عنه - قال له : يا أخي ؛ الذي عليه الدين يصلي على النبي صلّى اللّه عليه وسلم كل يوم عشرة آلاف مرة ؛ فإنها تنفي الدين والهم والغم والحزن ! » . فقال الرجل في نفسه من دون أن [ 108 ] يتلفظ بشيء : « كيف أصلي هذه الصلاة ، هل أقول : اللهم صل على سيدنا محمد . أو : اللهم صل على محمد ؟ ! » . يعني : بزيادة لفظ " سيدنا " أو بدونه . فقال له : « يا أخي ؛ السيادة أحسن ! » . فكاشفه مرتين ، وأفاده الحكمتين . وهذه فائدة ينبغي أن تستعمل في جميع المضايق ، وذلك الذي أشار إليه مذكور - على الجملة - في فوائد الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وما قاله عن أن السيادة أحسن ؛ هو مختار غير واحد من المحققين ؛ كابن عبد السلام وغيره . ومنها : أنه في يوم من الأيام مرت به امرأة وعليه ثوب لصغره وانخراقه ؛ لم يستر أكتافه . فقالت بصوت خفي بحيث لا يسمعها : « مسكين ؛ لم يجد ما يغطي به لحمه ! » . أو كلاما هذا معناه ، فكاشفها ، وأقبل عليها وقال : « الهم همك ، وأما أنا ؛ إذا جعت ذكرت حبيبي ، وإذا عطشت ذكرت حبيبي ، وإذا عريت ذكرت حبيبي ؛ فيكفيني ! » . وكراماته - رضي اللّه عنه - أكثر من أن تحصى . توفي سنة ثلاث - أو : أربع - وألف . ودفن بهذا الخارج ، قرب روضة الشيخ أبي عبد اللّه التاودي ، يمين الداخل إليها . وبني عليه بيت ؛ وهو : معروف مزار إلى الآن . ترجمه صاحب " نزهة النادي . وطرفة الحادي . فيمن بالمغرب من أهل القرن الحادي " ؛ وهو : الشيخ أبو محمد سيدي عبد السلام بن الطيب القادري الحسني . ولم يترجم فيه سواه ؛ لاخترام المنية له قبل أن يزيد عليه شيئا . وترجمه - أيضا - في " الصفوة " ، و " النشر " ، و " الزهر الباسم " ، و " الروض " . . . وغيرها . [ 1002 - سيدي شقرون الصواف ] ( ت : بعد سنة 1004 ) ومنهم : خديمه الولي الصالح ؛ أبو المجد سيدي شقرون الصواف . كان يلبس قطيفة صغيرة يخرج بها ، لا يملك غيرها . وكان شيخه سيدي عبد المجيد يدعوه : « أخونا عيسى بن مريم ! » . يشير بذلك إلى أنه : عيسوي المقام ، أو إلى أنه : يدفن معه كما يدفن سيدنا عيسى مع النبي صلّى اللّه عليهما وسلم ، أو : إلى الأمرين معا . توفي - رحمه اللّه - بعد وفاة شيخه المذكور ، ودفن معه بإزائه . ذكره في " التنبيه " .